المحقق البحراني
225
الحدائق الناضرة
السنة النبوية والشريعة المحمدية صلى الله عليه وآله ، فكل ما خالفها فهو باطل البتة ، حتى أنه ( عليه السلام ) في الحديث الأخير حكم ببطلان النكاح ، ومورده كما ترى مورد تلك الأخبار لأنه قال فيه : " إنه جعل أمر امرأته بيدها " وهذا هو معنى التخيير فهو أصرح الأخبار في بطلان التخيير ، إذ لو كان ذلك سائغا كما يدعونه لصح شرطه في العقد ولم يحكم ببطلان النكاح ، والخبر كما ترى على خلافه . وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك - باعتبار تصلبه في العمل بهذا الاصطلاح المحدث - ترجيح القول بالوقوع لرجحان أخباره بالكثرة والصحة والصراحة ، قال - رحمه الله - : وأجاب المانعون عن الأخبار الدالة على الوقوع بحملها على التقية ، ولو نظروا إلى أنها أكثر وأوضح سندا وأظهر دلالة لكان أجود ، ووجه الأول واضح ، والثاني أن فيها الصحيح والحسن والموثق ، وليس فيها ضعيف ، بخلاف أخبار المنع ، فإن فيها الضعيف والمرسل والمجهول . أقول : لا يخفى أن الحمل على التقية لا تنافيه صحة الأخبار وتكاثرها ، بل لو ادعي كون ذلك مؤكدا للحمل على التقية لكان أقرب لشيوع التقية وخفاء الحق الواقعي بتلك البلية ، فلا جرم قلت أخباره وقل انتشاره على أن هذا الاصطلاح المحدث لا وجود له عند أصحابنا المتقدمين ، بل الأخبار كلها صحيحة عندهم بهذا الاعتبار ، وإنما الضعف بوجوه أخر لا تعلق لها بالسند كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب في أول جلد كتاب الطهارة ( 1 ) ، والقاعدة المروية عنهم ( عليهم السلام ) في تعارض الأخبار صادقة على الجميع ، لا اختصاص لها بمادة دون أخرى ، ولا ريب في صدقها على ما نحن فيه ، فيجب العمل بمقتضاها ، إلا أنه لما كانت هذه القاعدة مطرحة في كلامهم - كما لا يخفى على من خاض بحور نقضهم
--> ( 1 ) الحدائق ج 1 ص 14 .